روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

296

عرائس البيان في حقائق القرآن

القدر ، يشهد بما جرى على العبد . قال ابن عطاء : حكم الأزل ينطق عليهم بتصحيح ما في كتبهم وتحقيقها . [ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 36 إلى 37 ] فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 37 ) قوله تعالى : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّماواتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي : حقيقة الحمد للّه لا لغيره ، وهو مستحقّ الحمد ؛ إذ النعم بالحقيقة ، وهو المنعم لا غيره ، وَلَهُ الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ففي الحق الكبرياء عن الحدثان ؛ لأنه هو المستحق للكبرياء ، وكبرياؤه ظاهر في كل ذرة من العرش إلى الثرى ؛ إذ هي كلها مستغرقة مقهورة في أنوار كبريائه ، يعزّ بعزّة الأولياء ، ويقهره بقهر الأعداء ، حكيم في إبداع الخلق وإلزامهم عبوديته التي هي شرائعه المحكمة بحكمه . قال سهل في قوله : وَلَهُ الْكِبْرِياءُ : العلو والقدرة والعظمة والحول والقوة ، له في جميع الملك ، فمن اعتصم به أيّده بحوله وقوته ، ومن اعتمد على نفسه وكّله اللّه إليها . سورة الأحقاف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 1 إلى 2 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) حم : إشارة الحاء والميم إلى حمايته أسرار الواصلين عن حركات الضمائر ؛ لأنها حمائم أبراج الملكوت والجبروت ، حمد نفسه بما أولاهم لهم ، ومنّ عليهم حتى ارتفع حمده عن الحدثان ؛ إذ حمده لا يستطيعه أحد من خلقه أي : بحمدي على نفسي وحمايتي قلوب العارفين هذا تنزيل مني ، وأنا العزيز الغالب بقهري على سلب أرواح العاشقين بجمالي وجلالي ، وأنا الحكيم في اصطفائيتك من اصطفائيته كل نبيّ ورسول ووليّ وملك مقرّب ، يا حبيبي ويا محبي حكمت في نفسي أن أوصلكم إلى وصالي ، وأسقيكم من بحار حياتي شرابات أنوار القيومية الباقية الأزلية الأبدية . قال الأستاذ في قوله حم : حميت قلوب أهل عنايتي ، فصرفت عنها خواطر التجويز ، وأثبتها في شاهد اليقين بنور التحقيق ، فلاحت فيها شواهد برهانهم ، وأضفنا إليها لطائف إحساننا ، فكمل مناها من عين الوصلة ، وغذيناها بنسيم الأنس في ساحات القربة . [ سورة الأحقاف ( 46 ) : الآيات 3 إلى 8 ] ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ ( 3 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ ائْتُونِي بِكِتابٍ مِنْ قَبْلِ هذا أَوْ أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 4 ) وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ ( 5 ) وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ ( 6 ) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 8 )